الجاحظ

6

العثمانية

ذلك من باطله بأن تحصى سنيه التي ولى فيها ، وسني عثمان ، وسني عمر وسني أبى بكر ، وسني الهجرة ، ومقام النبي صلى الله عليه بمكة بعد أن دعا إلى الله وإلى رسالته إلى أن هاجر إلى المدينة ، ثم تنظر في أقاويل الناس في عمره ، وفى قول المقلل والمكثر ، فتأخذ أوسطها وهو أعدلها ، وتطرح قول المقصر والغالي ، ثم تطرح ما حصل في يديك من أوسط ما روى من عمره [ و ] سنيه ، وسني عثمان وسني عمر وسني أبى بكر . والهجرة ومقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة إلى وقت إسلامه ، فإذا فعلت ذلك وجدت الامر على ما قلنا وعلى ما فسرنا . وهذه التأريخات والأعمار معروفة لا يستطيع أحد جهلها والخلاف عليها ، لان الذين نقلوا التاريخ لم يعتمدوا ( 1 ) تفضيل بعض على بعض ، وليس يمكن ذلك مع اختلاف عللهم وأسبابهم ، فإذا ثبت عندك بالذي أوضحنا وشرحنا أنه كان يومئذ ابن سبع سنين أقل بسنة أو أكثر بسنة ، علمت بذلك أنه لو كان أيضا ابن أكثر من ذلك بسنتين وثلاث وأربع لا يكون إسلامه إسلام المكلف العارف بفضيلة ما دخل فيه ، ونقصان ما خرج منه . 5 - والتاريخ المجتمع عليه أن عليا قتل سنة أربعين في شهر رمضان * ) . وقالوا : ( * فإن قالوا فلعله وهو ابن سبع سنين وثمان ( 2 ) سنين قد بلغ من فطنته وذكائه وصحة لبه وصدق حسه وانكشاف العواقب له وإن لم يكن

--> ( 1 ) هذا ما في ب . وفى الأصل : " إن الذين نقلوا التاريخ لم يتعمدوا " . * ) الكلام من مبدأ الكتاب إلى هنا موضع مناقضة للإسكافي . انظر الرد رقم ( 1 ) في ملحقات الكتاب . ( 2 ) ح : " أو ثمان " .